ابن الجوزي

90

زاد المسير في علم التفسير

الأشرف وغيره ، فقال لليهود في السر : أتحدثون ابن أصحاب محمد بما فتح الله عليكم ؟ أي : بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ليخاصموكم به عند ربكم باعترافكم أنه نبي ، أفلا تعقلون أن هذا حجة عليكم ؟ ! قوله [ تعالى ] : ( عند ربكم ) فيه قولان : أحدهما : أنه بمعنى : في حكم ربكم ، كقوله [ تعالى ] : ( فأولئك عند الله هم الكاذبون ) . والثاني : أنه أراد يوم القيامة . أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( 77 ) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ( 78 ) قوله [ تعالى ] : ( ومنهم أميون ) يعنى : اليهود . والأمي : الذي لا يكتب ولا يقرأ ، قاله مجاهد . وفي تسميته بالأمي قولان : أحدهما : لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتاب ، فهو على جبلته ، قاله الزجاج . والثاني : أنه ينسب إلى أمه ، لأن الكتابة في الرجال كانت دون النساء . وقيل : لأنه على ما ولدته أمه . قوله [ تعالى ] : ( لا يعلمون الكتاب ) قال قتادة : لا يدرون ما فيه . قوله [ تعالى ] : ( إلا أماني ) جمهور القراء على تشديد الياء ، وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، بتخفيف الياء ، وكذلك : ( تلك أمانيهم ) و ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) ( في أمنيته ) ( وغرتكم الأماني ) كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من " أمانيهم " ولا خلاف في فتح ياء " الأماني " . وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الأكاذيب . قال ابن عباس : إلا أماني : يريد إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبا . وهذا قول مجاهد واختيار الفراء . وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب وهو يحدث : أهذا شئ رويته ، أم شئ تمنيته ؟ يريد : افتعلته . والثاني : أن الأماني : التلاوة ، فمعناه : لا يعلمون فقه الكتاب ، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم قال الشاعر : تمنى كتاب الله أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل وهذا قول الكسائي والزجاج .